تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
51
الدر المنضود في أحكام الحدود
الحدّ جهرا وعليه سرّا . أقول : كلّ ذلك على أساس المعيار الذي ذكرناه من انّ من بان له الأمر فوطئ عالما بانّ عمله حرام يحكم عليه بالزنا ويحدّ ومن أقدم على الوطئ مشتبها عليه الأمر فلا يحدّ لعدم ثبوت الحرمة عليه شرعا . وعليه يتمّ ما افاده من انّ من وجد على فراشه امرأة فوطئها زاعما انّها زوجته فإنّه لا حدّ عليه . وهكذا لو تشبّه الرجل لها بحيث زعمت أنه زوجها فلا حدّ على المرأة وانّما يحدّ الرجل والعكس العكس فلو تشبّهت المرأة للرجل بحيث أيقن أنها زوجته فان عليها الحدّ لانّه لا شبهة لها فإنّها قد تعمّدت وأقدمت على العمل عالمة بالحرمة بخلاف الرجل لانّه قد أقدم للشبهة الطارية عليه فلا حدّ عليه . هذا هو مقتضى الأدلّة والقاعدة وذلك لانّ أحدهما زان دون الآخر . نعم هنا رواية تدلّ على خلاف ذلك في الفرض الأخير وهي رواية أبي الروح : انّ امرأة تشبّهت بأمة لرجل وذلك ليلا فواقعها وهو يرى انّها جاريته فرفع إلى عمر فأرسل إلى علىّ عليه السّلام فقال : اضرب الرجل حدّا في السّرّ واضرب المرأة حدّا في العلانية [ 1 ] .
--> [ 1 ] وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 38 من أبواب حدود الزنا الحديث 1 ، وقال الشيخ الحرّ العاملي : حمله أكثر الأصحاب على شك الرجل أو ظنّه وتفريطه في التأمّل وانّه حينئذ يعزّر لما تقدّم في تزويج امرأة لها زوج وغير ذلك وقد رواه المفيد في المقنعة مرسلا نحوه ، الّا انّه قال : فوطأها من غير تحرّز انتهى . وقال المحقّق في نكت النهاية بعد التعرّض لخبر الأعمى : وكذا القول في الرّواية عن أمير المؤمنين عليه السلام عن امرأة تشبّهت لرجل بجاريته واضطجعت على فراشه ليلا فظنّها جاريته فوطئها من غير تحرّز ورفع خبره إليه فأمر بإقامة الحدّ على الرجل سرا وإقامة الحدّ على المرأة جهرا ، وفي هذا الخبر شيئان كلّ واحد منهما يوجب الشبهة وهو انّها تشبّهت ، الثاني انّه ظنّها جاريته ثم إذا حكم عليه بأنّه زان لم حدّه سرّا ؟ ثم قال : الجواب : أمّا الأعمى إلى أن قال : وامّا الرواية المتضمّنة إقامة الحدّ على الرجل سرّا فهي رواية أبي بشر عن أبي نوح انّ عمر أرسل في ذلك إلى علي ( ع ) فقال له : اضرب المرأة حدّا في العلانية والرجل حدّا في السرّ ذكرها الشيخ في التهذيب ، والروايتان محمولتان وسمعنا من بعض فقهائنا انّه عليه السلام أراد إيهام الحاضرين الأمر بإقامة الحدّ على الرجل سرّا ولم يقم عليه الحدّ